الشيخ محمد تقي الآملي
14
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب إلى من أن أمشى على قبر مسلم ، ولعل هذا الخبر محكي بطرق العامة ، قال المحقق المجلسي ( قده ) في شرحه الفارسي على الفقيه : ولم أر خبرا صريحا من طرق أهل البيت يدل على كراهته ، نعم قد ورد بطرق العامة إنه صلَّى اللَّه عليه وآله نهى عن المشي على القبور ، هذا ، وروى في الفقيه عن الكاظم عليه السّلام إنه قال إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان مؤمنا استروح إلى ذلك ومن كان منافقا وجد ألمه ، والمحكي عن جملة من الأصحاب كراهته ( وكيف كان ) فالظاهر عدم الكراهة فيما إذا كان المشي بقصد الزيارة أو كان القبر للمؤمن ، ومع عدمها فالأقوى هو الكراهة ولو لأجل التسامح في أدلة السنن ، هذا كله إذا كان القبر ظاهرا ، والا فالظاهر عدم الكراهة كالصحن الشريف في النجف وكربلاء وغيرهما لعدم صدق المشي على القبور حينئذ ، وحكى المجلسي الأول ( قده ) عن جماعة من الأصحاب استحباب المشي حافيا في المقابر لأجل احترام موتى المؤمنين ولأجل التواضع والتذلل ، ولا بأس به وإن لم يرد به دليل بالخصوص . الثامن عشر الاتكاء على القبر ولعل الاتكاء على القبر في حكم الجلوس عليه فيلحقه حكمه ، ولا إشكال في مرجوحيته فيما إذا كان هتكا للميت ، وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ان حرمة الميت من المسلمين كحرمة أحيائهم بمعنى أنه يفعل بهم ميتا ما يفعل بهم حيا ، فإذا لم يحسن هتكهم وهم احياء بل يحرم في بعض مراتبه فلا يحسن هتكهم وهم أموات وفي الجواهر نسب كراهة الاتكاء على القبر إلى علمائنا أجمع ، وحكى نسبتها إلى أكثر أهل العلم عن الذكرى ونقل عن المعتبر إنها قول علمائنا ، وعن المدارك نسبتها إلى الأصحاب وإنه لم يعلم فيها خلاف ، وعن الخلاف دعوى الإجماع عليها ، واستدل لها أيضا في الجواهر بقول الصادق عليه السّلام كلما جعل على قبر الميت من غير تراب القبر فهو ثقل على الميت وقول الكاظم عليه السّلام لا يصلح البناء على القبر ولا الجلوس عليه ، ولا يخفى ما في دلالتهما من الوهن ، واللَّه الهادي . التاسع عشر إنزال الميت في القبر بغتة من غير أن يوضع الجنازة قريبا منه ثم رفعها ووضعها دفعات كما مر وقد مر في الأمر الرابع من مستحبات الدفن ونقلنا هناك أخبارا ناهية عن إنزاله بغتة المحمولة على الكراهة .